أبي الخير الإشبيلي

8

عمدة الطبيب في معرفة النبات

ولا أدلّ على ما قلناه من هذا العدد الكبير من المعاجم المختصّة بالنبات والشجر التي ألّفت وجمعت في العصر الإسلامي وضمّت معارف العرب القديمة في هذا الباب واعتمد عليها واضعو معاجم اللغة وكتب المفردات النباتية « 2 » ، ونذكر من تلك المعاجم المختصّة : - « كتاب النبات والشجر » لأبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي ( 216 ه / 831 م ) « 3 » . - « كتاب النبات » لأبي عبد اللّه محمد بن زياد الأعرابي ( 231 ه / 845 م ) . - « كتاب النبات والشجر » لأبي يوسف يعقوب ابن السكّيت ( 244 ه / 858 م ) . - « كتاب الشجر والنبات » لأبي حاتم سهل بن محمد الجشمي السّجستاني ( 250 ه / 864 م ) . - « كتاب النبات » لأبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري ( 282 ه / 895 م ) ، وهو أشهرها وأجمعها للقول وأبلغها أثرا في قواميس اللغة العربية ، وسنخصّ هذا التأليف بتعريف أوفى فيما بعد . وينبغي أن نشير هنا أيضا إلى كتاب « طبّ العرب » لعبد الملك بن حبيب السلمي الإلبيري ( 238 ه / 853 م ) ، وذلك لأهمية هذا التأليف الذي نقل فيه صاحبه أخبارا عن الأغذية والأدوية التي شاع استعمالها عند العرب قبل الإسلام وبعده ، فقد ذكر ابن حبيب جملة من الأعشاب والبقول والرياحين التي كانت تستعمل للتداوي كالشونيز والسنوت وحبّ الرشاد والقسط والشّبرم والبنفسج وغيرها وذكر منافعها وطرق استعمالها مع بيان ما تجيزه الشريعة الإسلامية من ذلك أو تقطع بكراهته أو حرمته « 4 » . وما ان بزغ عصر النهضة العلمية في أقطار الإسلام منذ القرن الثاني للهجرة حتى تطلّع المهتمّون بأمور النبات والطبّ والصيدلة إلى التوسّع في معرفة ما عند الشعوب الأخرى من علوم وتجارب في هذه الميادين فترجموا إلى لغة العرب ما وصلت إليه أيديهم من كتب ورسائل ، ثم أكبّوا على دراستها والتعليق عليها وتفسير غوامضها .

--> ( 2 ) محمد إقبال الشرقاوي ، « معجم المعاجم » ، ص 115 - 119 ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1407 - 1987 . ذكر المؤلف في هذا الكتاب اثنين وثلاثين من معاجم النبات المعروفة . ( 3 ) طبع « كتاب النبات » للأصمعي بتحقيق د . عبد اللّه يوسف الغنيم ، مطبعة المدني ، القاهرة 1972 . ( 4 ) محمد العربي الخطابي « الطب والأطبّاء في الأندلس الإسلامية » 1 " 85 - 110 حيث حققنا القسم الأول من كتاب « طبّ العرب » لابن حبيب ( دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1988 ) .